السيد علي الحسيني الميلاني

67

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة

أصحابه وأخويه نافع وزياد ، ورجل آخر يقال له شبل بن معبد ، وكانت غرفة جارته تلك بحذاء غرفة أبي بكرة . فضربت الريح باب المرأة ففتحته . فنظر القوم فإذا هم بالمغيرة ينكحها . فقال أبو بكرة : هذه بلية ابتليتم بها ، فانظروا . فنظروا حتى أثبتوا . فنزل أبو بكرة فجلس حتى خرج عليه المغيرة من بيت المرأة ، فقال له : إنه قد كان من أمرك ما قد علمت ، فاعتزلنا . قال : وذهب ليصلّي بالناس الظهر ، فمنعه أبو بكرة ، وقال له : لا واللّه لا تصلّي بنا وقد فعلت ما فعلت . فقال الناس : دعوه فليصلّ ، فإنه الأمير ، واكتبوا بذلكم إلى عمر . فكتبوا إليه ، فورد كتابه بأن يقدموا عليه جميعاً ، المغيرة والشهود . وقال المدائني في حديثه عن حباب بن موسى : وبعث عمر بأبي موسى الأشعري على البصرة . وعزم عليه ألا يضع كتابه من يده حتى يرحل المغيرة بن شعبة . قال : قال علي بن هاشم في حديثه : إن أبا موسى قال لعمر لمّا أمره أن يرحّله من وقته : أو خير من ذلك يا أمير المؤمنين : نتركه يتجهّز ثلاثاً ، ثم يخرج . قال : فصلّينا صلاة الغداة بظهر المربد ، ودخلنا المسجد ، فإذا هم يصلّون : الرجال والنساء مختلطين . فدخل رجل على المغيرة ، فقال له : إني رأيت أبا موسى في جانب المسجد ، عليه بُرْنُس . فقال له المغيرة : ما جاء زائراً ولا تاجراً . فدخلنا عليه ومعه صحيفة ملء يده ، فلما رآنا قال : الأمير ؟ فأعطاه أبو موسى الكتاب . فلما قرأه ذهب يتحرّك عن سريره . فقال له أبو موسى : مكانك ، تجهّز ثلاثاً . وقال الآخرون : إن أبا موسى أمره أن يرحل من وقته . فقال له المغيرة : لقد علمت ما وجهت فيه ، فألاّ تقدّمت فصلّيت . فقال له أبو موسى : ما أنا وأنت في هذا الأمر إلا سواء . فقال له : المغيرة : فإني أحبّ أن أقيم ثلاثاً لأتجهز . فقال : قد عزم علي أمير المؤمنين ألا أضع عهدي من يدي إذا قرأته عليك ، حتى أرحّلك إليه . قال : إن شئت شفعتني وأبررت قسم أمير المؤمنين . قال : وكيف ؟ قال : تؤجلني إلى الظهر ، وتمسك الكتاب في يدك . قالوا : فقد رأى أبو موسى يمشي مقبلاً